پيترو دلاواله

76

رحلة ديلاوالية إلى العراق

متنوعة يشكر عليها . لكني لم أرغب بأن يكون له فضل إنزالي في بيته فطلبت منه أن يعد لي بيتا خاصا مع الأثاث الضروري . فسبقني إلى المدينة وأعد لي منزلا جهزه بأشياء كثيرة نادرة الوجود والاستعمال في المدينة ، كما ينشدها الأوروبي ، كالمنضدة العالية والكراسي اللازمة للطعام والجلوس والسرير وما إلى ذلك . واقتدت به زوجته فاهتمت بجمع ملابسي وغسلها وقصرها وإعادتها إليّ نظيفة مطوية باعتناء ومعطرة بالبخور وماء الورد . وقد علمت فيما بعد ان « معاني » هي التي قامت بهذا العمل بيديها اللطيفتين ! إن سقف الغرفة التي نزلت فيها ليس في الواقع من عمل فنان ، فلا وجود للوحات مثلا ، لكنه عمل متقن وثمين فهو مليء بنقوش ذهبية وألوان أخرى متداخلة ومتجاورة بعضها داخلة وأخرى بارزة انها في الحقيقة جميلة . وقد طلبت من الرسام ان يهتم بأخذ تخطيط مطابق للغرفة ونقوشها لأنها جديرة بأن نقتبسها في إيطاليا « 1 » . وبينما كنت جالسا في البيت لارتاح قليلا من وعثاء السفر ، سارحا بأفكاري ، أرسلت بعض رجالي إلى بيت سيدتي للزيارة وتقديم بعض الهدايا الغريبة وإلقاء نظرة عليها للتأكد من صحة السجايا الحميدة التي وصفت بها أمامي من قبل ، فأكدوا لي حقيقة ذلك كله . وبعد الزيارات الأولى للمجاملة تكررت الزيارات والدعوات إلى تناول الطعام . ولما كان هؤلاء النصارى يتمتعون بروح الانفتاح والطيبة ، ولكوني من مذهبهم فإنهم لم يمانعوا في رؤية معاني . وحدث في إحدى الزيارات ان قدمت لي بيدها سفرجلة أصبحت بذرة لأثمار وافرة في قلبي كانت بعضها مرة المذاق وأخرى حلوة . وبقدر تكرر الزيارات نما في داخلي شعوري نحوها وشوقي لامتلاكها ونفد صبري لأخذها . لقد كنت آنذاك في حالة نفسية جيدة فقد التأم بفضل اللّه الجرح الذي كان في نفسي من جراء مغامرتي القديمة التعيسة في إيطاليا ، خاصة بعد

--> ( 1 ) نقلت هذه الفقرة من رسالة كتبها من أصفهان ( المجلد 1 : 459 ) لعلاقتها ببغداد .